ابن كثير
401
السيرة النبوية
فيظفر به ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وجده قد افتتحها ، فقال : يا محمد أعطني ما غنمت من حلفائي - يعني أهل خيبر - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كذبت رؤياك " وأخبره بما رأى . فرجع عيينة فلقيه الحارث بن عوف فقال : ألم أقل إنك توضع في غير شئ ، والله ليظهرن محمد على ما بين المشرق والمغرب ، وإن يهود كانوا يخبروننا بهذا ، أشهد لسمعت أبا رافع سلام بن أبي الحقيق يقول : إنا لنحسد محمدا على النبوة حيث خرجت من بني هارون ، إنه لمرسل ، ويهود لا تطاوعني على هذا . ولنا منه ذبحان ، واحد بيثرب وآخر بخيبر . قال الحارث : قلت لسلام : يملك الأرض ؟ قال : نعم والتوراة التي أنزلت على موسى وما أحب أن تعلم يهود بقولي فيه . فصل قال ابن إسحاق : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر انصرف إلى وادي القرى فحاصر أهلها ليالي ثم انصرف راجعا إلى المدينة . ثم ذكر من قصة مدعم وكيف جاءه سهم غارب فقتله ، وقال الناس : هنيئا له الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر لم يصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا " . وقد تقدم في صحيح البخاري نحو ما ذكره ابن إسحاق والله أعلم . وسيأتي ذكر قتاله عليه السلام بوادي القرى . قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أبي عمرة ، عن زيد بن خالد الجهني ، أن رجلا من أشجع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى يوم خيبر ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " صلوا على صاحبكم "